القانون التجارى وكيفية الاستفادة منه

القانون التجاري

القانون التجاري من القوانين التي يتمّ وضعها من قبل الدولة، ويتمّ تطبيقه على مجموعة معينة من

الأشخاص المقيمين في هذه الدولة وهم تحديداً فئة التجار، ويعتبر القانون التجاري فرعاً من فروع

القانون الخاص، وهو يقوم على تنظيم جميع الأمور التجارية الخاصّة بالتجارة والتجار على

اختلاف أنواعهم، ويختلف القانون التجاري عن غيره من القوانين في أنه محصور في أمور

محددة، وغير واسع وشامل كالقانون المدني. أهمية القانون التجاري للقانون التجاري أهمية كبيرة

أدّت إلى جعله قانوناً مستقلاً عن غيره من القوانين خاصّة القانون المدني ويمكن تلخيص أهميته أو

فائدته بما يلي:

السرعة الهدف الأساسي من العملية التجارية هي حصول المستهلك على البضاعة

التي يحتاج لها، ويستعملها في الجوانب المختلفة من حياته، وفي المقابل يسعى التاجر في الحصول

على الأرباح والمكاسب المادية، الناتجة عن عملية البيع للبضائع للمستهلكين، ولأنّ العملية

التجارية تحتاج إلى السرعة في أدائها، وللاستجابة لذلك تمّ إنشاء القانون التجاري الذي يحمي

المستهلك والتاجر على حدّ سواء، ولحفظ حقوق التاجر وحفظ بضائعه من التلف يلجأ إلى القيام

بعقد الصفقات والعقود التي تتضمن جميع حقوقه، وتتمّ هذه العقود من خلال العديد من الوسائل

كالكتابة والشهود والدفاتر التجارية والفواتير، وإعطاء التجار الحرية في إنشاء هذه العقود، أدّت

إلى تسهيل عملية البيع والتجارة.

الائتمانيحتاج التجار لوقت معين لكي يتمكن من وفاء التزاماته

وعهوده، ويقوم القانون التجاري بمنح التاجر أجلاً لوفاء العهد، وظهرت الحاجة لذلك لأن التجار

يقومون بشراء كميات كبيرة من البضائع، والتي تحتاج إلى وقت طويل لكي يتم تسديد ثمنها وبيعها

للمستهلكين، ومن الوسائل التي تمنح للتاجر الشيكات والتعامل من خلال البنوك والأوراق

التجارية، فهي وسائل تؤدي إلى حماية التاجر من أي عملية إفلاس قد يتعرض لها، وتكون بمثابة

دعم للتاجر لكي يتطور ويتمكن من المضي في عمله وتجارته، ويعد الائتمان والسرعة من أهم

الأمور التي أدت إلى إنشاء القانون التجاري، وجعله قانوناً مستقلاً عن القانون المدني. يؤدي إلى

حدوث التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني: تنبع أهمية القانون التجاري في أنه يقوم على

إيجاد التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني، ويتجلى ذلك من خلال أن العمل التجاري يختص

بالعمل نفسه، دون أن يعطي أي أهمية للتاجر، أما العمل المدني فيقوم على العديد من القواعد

الموضوعية والتي لها علاقة مباشرة بالالتزامات، ويطلق عليه النظام القانوني للأعمال التجارية.

تحديد نطاق القانون التجاري: ويقصد به أن يتم معرفة الدائرة الخاصة به وتحديد المجالات التي

يطبق بها، فهو قانون وشريعة خاصة بجانب الشريعة والقوانين العامة، ويتمّ رسمه بدقة ووضوح

في المجالات التي يطبّق بها.

أهمية القانون التجاري

هناك عدّة أسباب أدّت إلى ظهور القانون التجاري وأصبح مستقل عن القانون المدني، لذلك يعود

أهمي القانون التجارية إلى: السرعة: منَ المَعروف أنّ روح التجارة هيَ السرعة، لأنّ المُشتري

(المستهلك) يشتري البضاعة ليستهلكها أو ليتحفظ بها فَهو يوزنُ الأمور ويصبر عندَ عمليّةِ

الشراء، بينما التاجر الذي يَسعى إلى تحقيق المكاسِب الماديّة خوفاً مِن تقلّباتِ الأسعار وتفادي تلفِ

البضاعة يقوم بعمليّةِ إبرام العديد منَ العمليات التجاريّة خلال اليوم، وبالتالي هنا أتت حاجتُ التاجر

إلى هذه القوانين والقواعد المَرنة التي تتّفق مَع طبيعة النشاط الذي يمارسهُ وأقل شكليّة منَ القوانين

المدنيّة، لذلك يجوز إثبات التصرفات القانونيّة بمختلفِ الوسائل منها (الكتابة، الشهود، اولقرائن،

والدفاتر التجاريّة، والفواتير) وهذه الحريّة فِي العمليّة التجاريّة سهّلت على التجار عمليّات البيع

وإبرام العقود. الائتمان: القانون التجاري يهتمُّ اهتماماً كبيراً بمنحِ المَدين أجلاً لوفاءِ العَهد، لأنّ

التاجر يحتاجُ إلى وقتٍ حتّى يقومَ بوفاءِ العهد وتنفيذهُ، لأنّ أغلبَ التجار يقومونَ بشراء الكثير من

البضاعة وتحتاج إلى وقت حتّى يتم بيعها وكسبِ المال، وبالتالي القواعد التي توفّرها القانوان

التجاري مِثل (الأوراق التجاريّة، الشيكات، والبنوك) فهيَ تدعم التاجر وأيضاً تحميهِ منَ الإفلاس،

وبالتالي السرعة والائتمان هُم أهمّ نقطتين لوجودِ القانون التجاري واستقلاليّتهِ عَن القانون المدني.

التفرقة بينَ العمل التجاري والعَمل المَدني: إنّ أهميّة القانون التجاري يعودُ إلى التفرقة بينَ العمل

التجاري وبينَ العمل المَدني، وهذهِ التفرقة هِي أنّ العمل التجاري يقومُ على تخصيصِ العمل

التجاري نَفسهُ وبصرفِ النظر عن القائم بهِ (التاجر)، بينما في العمل المدني يكون هناك مجموعة

منَ القواعد الموضوعيّة المتعلّقة بالالتزامات، وهذا ما يعرف بالنظام القانوني للأعمال التجاريّة.

نظريات القانون التجاري

يعتمد القانون التجاري في تنظيم الأعمال التجارية على المعايير التالية: نظرية المضاربة: هي

مجموعة الوظائف التجاريّة التي تعتمد بشكل رئيسي على تحقيق الربح، وعلى الاستفادة من فرق

السعر في السوق، والعمل على شراء البضاعة بأقل سعر ممكن، وبيعها بسعر مناسب، وتنتشر

بشكل كبير في أسواق الأسهم التجاريّة، وأيّ عَملٍ لا يُحقّق ربحاً مالياً لا يعتبر عملاً تجارياً وفقاً

لهذه النظرية. نظرية الاحتراف: هي الخبرة في العمل التجاري الواحد، والحرص على الاستمرار

بالقيام فيه، وتشير هذه النظرية إلى أنّ كل تاجر يُحافظ على استمرار عمله يُسمّى محترفاً؛ أي يقوم

بتكرار العمل التجاري الواحد لأكثر من مرة، مثل: التخصص بتجارة الخشب. نظرية التداول: هي

الحركات التي تعتمد عليها البضائع، والنقود بين المنتجين، والتجار، والمستهلكين؛ بمعنى أن يقوم

المُنتج بإنتاج البضاعة، ويشتريها التجّار منه، ومن ثمّ يبيعونها إلى المستهلكين، وهكذا تُطبّق نظرية

التداول، ويتم تحقيق الهدف الرئيسي من التجارة، وهو الربح.

نظرية المشروع هي القيام بالتخطيط لمشروع ما

وتوفير كافة الأمور الأساسية له، من: رأس مال، وموظفين، ومعدات، وغيرهم، وإذا اعتمدت فكرة

المشروع الرئيسيّة على هدف تحقيق الربح، عندها يُصنّف المشروع بأنّه عمل تجاري. مصادر

القانون التجاري يعتمد القانون التجاري على ثلاثة مصادر رئيسية، وهي: التشريعات القانونية: هي

مجموعة من الأحكام والأعراف القانونية التي تُطبّق من خلال القانون التجاري، وعلى كل فرد

يعمل في أي مجال تجاري التقيد بها، وقد يعتمد القانون التجاري على قوانين أخرى في تطبيق

بعض النصوص القانونية. القانون المدني: هو القانون الذي يُنظّم حياة الأفراد العامة داخل الدولة،

وعلى كلّ فرد الالتزام بالأحكام القانونية الموجودة فيه. العُرف التجاري: هو كلّ شيء تمّ التعارف

عليه في مجال الأعمال التجارية، وأصبح مع الوقت جزءاً من أجزاء القانون التجاري، وصار

التعامل مع الأعراف التجاريّة اعتيادياً؛ بسبب كثرة استخدامها من قبل التجار، وهذا ما جعلها

تتحوّل إلى قواعد قانونية.