الهندسة الوراثية وتعريفات هامة عنها فى العلوم المتقدمة

الهندسة الوراثيّة

الهندسة الوراثيّة هي تغييرٌ أو تعديلٌ يقوم به العلماء في المادّة الوراثيّة (الحمض

النوويّ DNA) للكائنات الحيّة، وتكون إمّا بتغيير ترتيب مكوّنات المادّة الوراثيّة، أو

حذف أجزاء منها، أو مضاعفتها، أو إدخال أجزاء من مادّة وراثيّة تعود إلى كائن

حيّ آخر إليها؛ بهدف تعديل خصائص الكائن الحيّ أو تحسينها، مثل: إنتاج أطعمة

ذات قيمة غذائيّة أعلى، أو إنتاج بروتين لعلاج مرض معيّن يُسمّى الكائن الحيّ

بعد إجراء التّعديل على مادّته الوراثيّة كائناً مُعدَّلاً وراثيّاً، وقد أُجرِيت أوّل تجربةٍ

ناجحةٍ على البكتيريا عام 1973م، ثمّ توالت التّجارب بعد ذلك على الفئران،

والنّباتات، والثديّيات، وغيرها، وتشمل تطبيقات الهندسة الوراثيّة الكثير من

المجالات، مثل: الزّراعة، والأبحاث، والتّكنولوجيا، والطبّ، وغيرها من المجالات

المُفيدة.

الهندسة الوراثية والحيوانات المنوية 

الحمض النوويّ الرايبوزيّ منقوص الأكسجين (DNA) لفهم الهندسة الوراثيّة لا بُدّ

من التعرُّف على الحمض النوويّ الرايبوزيّ منقوص الأكسجين الـ (DNA)، حيث

يوجد في نواة كلّ كائن حيّ تراكيب خيطيّة الشّكل تُسمّى كروموسومات، والتي

بدورها تتكوّن من جيناتٍ تحمل رموزاً تتحكّم في إنتاج آلاف الأنواع المختلفة من

البروتينات التي يتكوّن منها معظم جسم الكائن الحيّ، وقد اكتشف العلماء الـ

(DNA) عام 1869م، إلا أنّه لم يتمّ التعرُّف على أهميّته إلّا بحلول عام 1944م؛

عندما تمكّن فريق من العلماء من اكتشاف أنّ نقل جزء من الـ (DNA) من نوع من

البكتيريا، وزرعها في بكتيريا أخرى يؤدّي إلى ظهور بعض صفات البكتيريا الأولى

في البكتيريا الثانية، ممّا أثبت للعلماء أنّ الـ (DNA) يحمل التّعليمات الوراثيّة التي

تُحدّد صفات الكائن الحيّ.

الهندسة الوراثية فى الكون

يتكوّن الـ (DNA) من سلسلتَيْن تلتفّان على بعضهما بشكلٍ لولبيّ، يُمكن فصلهما

ومضاعفتهما، تتكوّن كلّ سلسلةٍ من العديد من جُزيئات السكّر، والفوسفات، وتربط

بين السّلسلتين أربع قواعد كيميائيّة تترتّب على شكل أزواج، وهي: الأدينين، ويُرمَز

له بالحرف (A)، ويرتبط دائما بالثّيامين الذي يُرمَز له بالحرف (T) بروابط

هيدروجينيّة، والجوانين الذي يُرمَز له بالحرف (G)، ويرتبط دائماً بالسايتوسين

الذي يُرمَز له بالحرف (C) يختلف تتابع القواعد الكيميائيّة من كائن حيّ إلى

آخر ما عدا التّوائم المُتطابِقة، ويمكن تشبيه الحروف الأربعة بالحروف الأبجديّة التي

يمكن ترتيبها بطرق مختلفة للحصول على ملايين الكلمات، على سبيل المثال: يتكوّن

جسم الإنسان من مئة ترليون خليّة، وكلّ خليّة فيها بليون ونصف زوج من القواعد

الكيميائيّة التي تترتّب بترتيب فريد لا يوجد عند أيّ إنسان آخر، يُشكّل تتابُع هذه

الأزواج الشّيفرة التي تتحكّم في الصّفات الوراثيّة للكائن الحيّ.

تعتبر الهندسة الوراثية

من العلوم التي ظهرت في العصر الحديث تبعا لتطور وسائل الميكروسكوب والتصوير الحديثة

التي تبحث في التفاصيل الدقيقة جدا، وبدأ هذا العلم مع دارون بداية مع نظرية التطور ثم قام علماء

الوراثة بدراسة ذلك على النباتات التكاثرية كالبازيلاء وبعض الأنواع الأخرى، وذهب التطور في

هذا المجال حتى وصل العلم إلى مدى كبير وواسع جدا حيث دعم هذا العلم البحث في الجينات

البشرية والحيوانية والنباتية فعمل على كشف الطفرات الوراثية والتخلص من عدد منها قبل عملية

الحمل والانجاب، وقبل انتاج الحيوان أو النبات، وهذا أمر مهم فهو يسهل في عملية الزراعة

والتربية حيث يزيد كميات الانتاج إلى نسبة كبيرة، وكذلك يخفض من حالات المرض والمشاكل

التي من الممكن أن تطرأ نتيجة نوع معين من الأمراض، كما ساعد التطور في علم الهندسة

الوراثية الجينية إلى الكشف عن الكثير من البكتيريا والفيروسات وايجاد لقاحات وأدوية قوية تعمل

على العلاج منه في فترة قصيرة وأيضا دفع العلم إلى التبارز في عملية الكشف والتحصين ضد

الفيروسات والجراثيم المنتشرة في الطبيعة. وللهندسة الوراثية تطبيقات كثيرة، منها ما يدخل في

الهندسة الوراثية للنباتات حيث يتم انتاج النباتات وتحسينها وراثيا وبالتالي تحسين الطعم الخاص

بالنتبة وكذلك رائحتها أو حتى شكلها ليتمتع الإنسان بها، أو دمج نوعين من النباتات مع بعضهما

البعض مما يذهب بالنباتات إلى طعم جديد وانتاج نبتة جديدة خليط من نبتتين مختلفتين في

أوصافهما عن بعضهما البعض، ومن ذلك نبتة البوملي التي أنتجها هذا العلم وهي خليط من

البرتقال والكرفوت وهي فاكهة لذيذة متواجدة بشكل كبير في فلسطين وأوروبا، أيضا على نفس

جانب النباتات فإنه يعمل بالهندسة الوراثية إلى إعطاء النبتة القدرة على مقاومة الأمراض التي

تصيب النباتات بشكل تلقائي دون الحاجة إلى رشها بالمبيدات سواء كانت ذبابة الفاكهة أو أنواع

أخرى من الاصابات التي تتلف النبته مع الزمن. أما على التطبيقات التي تم تطبيقها على الحيوان

فقد تم دمج بعض الصفات من حيوانات أخرى إلى حيوان معين وكان هذا الأمر في أوائل علم

الوراثة، ولكن اليوم لا يفعل العلماء ذلك فقد أصبح الأمر بلا فائدة لأن الحيوان يموت فيما بعد

بسبب الاختلال في توازنه، ولكن تطور العلم ليشمل تحسين الانتاج الحيواني كالدجاج الذي أصبح

بدلا من أن يترك ستة شهورلتنمو لتحصل على نفس الحجم في فترة أربعين يوما فقط، وكذلك البقر

والعجول في إنتاج أنواع معينة من الحليب والتحسين ضد الأمراض والمشاكل كجنون البقر،

وكذلك تحسينها لانتاج كمية أكبر من اللحوم في فترة زمنية قصيرة. أما على جانب الإنسان فقد

انقسم الأمر إلى أمرين: الأول وهو التطبيقات المتعلقة بالأمراض والطفرات الوراثية التي قام

الإنسان بالكشف عنها وتحسين العلاجات للتخلص من بعضها وما زال البحث في البعض الآخر،

أيضا في الطرف الآخر البحث عن تركيبة الفيروس الجينية والتأثير الذي يضيفه على الجسم أثناء

تمركزه فيه، والقدرة على صنع لقاح مناسب للوقاية وبعض الأدوية التي تساهم في العلاج من تلك

الجراثيم والفيروسات.