اهمية العلم الحديث فى هذا المجتمع الغائب

العلم الحديث العلم

هو معرفة الشي على حقيقته، وهذه الحقيقة لا يتمّ إدراكها إلّا بالمعرفة، والعلم يتطوّر في شتّى

المجالات فقد يطلق العلم على معانٍ كثيرة، مثل: (علم العقائد، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء،

وعلم الأرض،…)، وهو أي علم يجتهد فيه الإنسان ويمكن الاستفادة منه للناس، وهناك علوم أخرى

ظهرت في العصر الحديث وسمّيت بالعلم الحديث، مثل: (علم الحاسوب، والمحاسبة، والإدارة،

والاقتصاد،…) ويشمل أيّ علمٍ قد تمّ ظهوره ما بين قرن العشرين والواحد والعشرين، وبالتالي لهذا

العلم أهميّة كبيرة سنقوم بالتعرّف عليه من خلال هذا المقال.

أهمية العلم الحديث

 الإنسان يحيى بالعلم ويموت بالجهل كما قال الشاعر أحمد شوقي: (مقبورٌ في بدنه رافل في كفنه

غريبٌ في وطنه ، هو مقبور في بدنه وأجسامهم قبل القبور قبور)، وقال النبي صلّى الله عليه

وسلّم: (إنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنّما ورثوا العلم فمن أخذه

أخذ بحظ وافر. رواه الترمذي وغيره وصحّحه الألباني. إنّ أهمّ ما اعتمد عليه العلم الحديث هو

تطوّر التكنولوجيا، التي تقوم على استخدام الحاسوب وأدواته، كما أنّ ظهور الإنترنت والبرامج

ولغات البرمجة، والشبكات، وأنظمة الأمن والحماية، والأنظمة والإدارة وغيرها جميعها لها فوائدٌ

وأهميّة كبيرة منها: بناء الحياة والأرض هذه العلوم الحديثة هي ما يحتاجه الإنسان في الوقت

الحالي حتّى يقوم على إعمار الأرض وبنائها باستخدام علومٍ حديثة تطوّرت من العلوم القديمة،

ولولا هذا التطوّر وظهور العلوم الحديثة لما رأينا العالم كما هو الآن من مباني وعمارات

والخدمات الإلكترونيّة والتواصل عن بعد.

تيسير حياة البشر في الوقت الحالي

الإنسان أن يقوم بأغلب خدماته وهو في المنزل، مثل: دفع الفواتير عن طريق الإنترنت، ولولا

وجود هذا العلم الذي يقدّم الخدمة ويسهّل علينا إيجاد حلول جديدة وسهلة لما كان هناك تيسير في

تقديم الخدمات بشتّى أنواعها. تقوية الحضارة وإبرازها هناك الكثير من الأشخاص يعتقدون أنّ

تطوّر العالم والتكنولوجيا والوسائل العديدة في تقديم الخدمات وغيرها قد أثّرت كثيراً على

الحضارة وتاريخ الأمّة، بل بالعكس تماماً فهي تقوم على إظهارها وكشفها أمام جميع الناس، فعلى

سبيل المثال الحضارة الإسلاميّة من الممكن إبراز معالمها من خلال التواصل الاجتماعي والتلفاز

والأفلام الرقميّة، فكلّ هذه الوسائل من الممكن الاستفادة منها حتّى تصبّ في مصلحة الأمّة. فتح

مجالات كثيرة للإبداع هذه المجالات فتحت آفاق واسعة للكثيرين من أجل الإنتاج والإبداع، وهذا

الإبداع هو ما يميّز الدول عن بعضها البعض وهو المعيار الحقيقي لتمييز أمّة متقدّمة عن أمّة

متخلّفة، والسبب يعود إلى أنّ بعض الدول تقوم على تبنّي العقول الذكيّة والمفكّرة وتستفيد من

طاقاتهم الإيجابيّة، والعلوم الحديثة وفّرت هذا الإبداع الذي نفتقد له في الأمّة العربيّة وللأسف.

العلم ومراحل التقدم

يُعتبر العلم حجر الأساس للتقدّم والتطوّر الحاصل اليوم في البشريّة، فلو لم يكن العلم لما كان التقدّم،

إذ يُعزى سبب هذا التطوّر الهائل الذي حصل في التقنيّات التي تشمل المجالات المختلفة إلى التقدّم

العلميّ، أمّا الحقيقة التي لا يمكن إنكارها فهي أنّ القادم مذهل أكثر؛ فمهما توصَّل الإنسان إلى

تقنيات مذهلة، يبقى المستقبل أكثر إذهالاً، ذلك أن خيال الإنسان لا يتوقف عن العمل، والأفكار التي

كانت يوماً ما تعتبر خيالاً صارت اليوم حقيقة، والأفكار التي تعتبر الآن خيالاً، ستكون يوماً ما

حقيقة هي الأخرى، فكلّ ما يحتاج إليه الإنسان من أجل الاستمرار، والتقدّم، والنجاح هو فقط

الاستمرار في طلب العلم ومحاولة توظيفه بالشكل النافع الذي يخدم البشرية ويحقّق أهدافها.

أهمّيّة العلم والعلماء

للعلم والعلماء دورٌ هام وكبير، إذ إنّ العلم يزداد ويكبر ويتطوّر بجهود العلماء المتراكمة، والعلماء

على المستوى الفرديّ أو الجماعيّ لم يكونوا ليصلوا إلى هذه المراحل التي وصلوا إليها لولا

الخبرات والتراكمات العمليّة الهائلة التي حصلت على امتداد الإنسانيّة، من هنا فأيّ إنسان يودّ

الحديث في هذا المجال لا يمكنه البتّة فصل العلم عن العلماء، وفيما يلي بعض النقاط التي تبرز

أهميّتهما: يعتبر أساس النهضة؛ لهذا فإن كافّة الشعوب والأمم تسعى وعلى الدوام وبلا أيّ انقطاع

إلى تطوير علومها ومعارفها وترك بصماتها المختلفة في كافّة الحقول العلميّة والمعرفيّة. العلم هو

الوسيلة التي تحصل بها الإنسانية على حياة أفضل، خاصّة على المستوى الصحّيّ، فبالعلم يمكن

للإنسان التقليل من معدّلات الوفيات عن طريق التقليل من إصابة الإنسان وتحصينه ضدّ أنواع

الأمراض المختلفة. يُعتبر من أبرز وأهمّ الأمور التي يمكن للإنسان من خلالها زيادة رفاهيته،

وزيادة المتعة في حياته، خاصّة في ظلّ اختراع وسائل الترفيه المختلفة التي تلاقي الإقبال من كافّة

الفئات المجتمعيّة.

العلم هو الذي يُدير عجلة الاقتصاد

في الوقت الحاليّ، فلولا العلم لانهار الاقتصاد الحاليّ، إذ إنّ العلم هو الذي يجعل الشركات المختلفة

تنتج كلّ هذه المنتجات المتنوّعة التي تُغري الناس حتى الذين لا يحتاجونها فيخلقوا احتياجات

وهميّة في عقولهم لها لأجل شرائها، وهذه هي أسباب نهضة الشركات الكبيرة؛ أنّها دائمة الإنتاج،

وتعرف كيف تسوّق لمنتجاتها. يُعتبر العلماء وسيلة هامة من وسائل مراجعة المسيرة، وتبيان

الاعوجاج، واستغلال الموارد المختلفة؛ حيث يمكن للعلماء بفضل علمهم أن يضعوا الخطط

اللازمة لنهضة أمتهم وتقدمها، من هنا فإن الأمم المتقدمة هي التي تحافظ على علمائها وتمنعهم من

الهجرة لخدمة الأمم الأخرى. العلماء بعلمهم هم مصدر يشعّ خيراً، فهم من يستطيعون أن يحفظوا

العلم، والثقافة، والتراث للأجيال القادمة حتّى تستفيد منها، وتبني عليها.

العلم للفرد والمجتمع

قال الله تعالى: “وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا” ما أجمل هذه الآية الكريمة وما أروع معناها؛ الدعاء والطلب

من الله أن يزيد المرء علماً لا مالاً ولا ميراثاً ولا جاهاً إنّما علماً، لأن العِلم هو النبراس الذي تضاء

به الظلمات الحالكة، وهو الراية العالية التي ترشد إلى ما فيه خير الإنسان في الدنيا والآخرة. العِلم

بقول خير المرسلين صلّى الله عليه وسلّم فريضة على كل مسلمٍ ومسلمةٍ، وأن الذي يسلك في طريق

يريد به العِلم يسير وسهل الله له ذلك ويسَّر له طريقاً إلى الجنة، وكان صلّى الله عليه وسلّم يقول:

“إنّما بُعُثتُ مُعَلِّما” فكان حريصاً على تعليم أصحابه لإدراكه بمكانة العِلم وأهميته في نهضة الأمة

وتطورها على مر الأزمان، فبعد غزوة بدرٍ الكبرى ووقوع كفار قريشٍ في الأَسِر فقرّر الرسول

الكريم أن يكون فداء المتعلم منهم بأنّ يعلم عشراً من أصحاب الرسول القراءة والكتابة بدلاً من أن

يُفدى بالمال، وكان يحث أصحابه على تعلم لغاتٍ أخرى لأنّ من عرف لغة قومٍ أمِن شرّهم وأذاهم.